ديني
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح كتاب الصيام من مختصر خليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: شرح كتاب الصيام من مختصر خليل   السبت أغسطس 06, 2011 4:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله(باب أحكام الصيام) باب يجوز فيه الرفع والنصب والجر، فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا باب. ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره، أي: باب أحكام الصيام هذا محله، أو فاعل لفعل محذوف تقديره: تبع باب أحكام الصيام ما تقدم من الباب الذي قبله، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أي يقرأ باب أحكام الصيام ، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي: خذ بابَ أحكام الصيام، والجر، وهو ضعيف على أنه مجرور بحرف جر محذوف مع بقاء عمله، كما في قول الفرزدق:
إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي أشارت الأصابع بالأكف أي مع الأكف إلى كليب.
وقول الآخر:
وكريمة من آل قيس ألفته حتى تبذخ فارتقى الأعلام
أي فارتقى إلى الأعلام.
وقال رؤبة وقد قيل به: كيف أصبحت: خيرٍ عافاك الله، أي على خير، فحذف الجار وأبقى عمله( ).
وحذف الجار وإبقاء عمله شاذ، وهو خلاف لقول النحاة: لا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عمله إلا في بعض المواطن القليلة جدا ( ).
قال في تحفة الأحوذي: الباب هو حقيقة لما كان حسيا يدخل منه إلى غيره، ومجاز لعنوان جملة من المسائل المتناسبة.
واعلم أنه قد جرت عادة أكثر المصنفين من الفقهاء أنهم يذكرون مقاصدهم بعنوان الكتاب والباب والفصل، فالكتاب عندهم عبارة عن طائفة من المسائل اعتبرت مستقلة، شملت أنواعا أو لم تشمل، فإن كان تحته أنواع فكل نوع يسمى بالباب، والأشخاص المندرجة تحت النوع تسمى بالفصول.
وقال السيد نور الدين في فروق اللغات: الكتاب هو الجامع لمسائل متحدة في الجنس مختلفة في النوع، والفصل هو الجامع لمسائل متحدة في النوع مختلفة في الصنف، والفصل هو الجامع لمسائل متحدة في الصنف مختلفة في الشخص( ).
والأحكام جمع حكم، قال ابن فارس: الحاء والكاف والميم أصل واحد، وهو المنع، وأول ذلك الحكم، وهو المنع من الظلم، وسميت حكمة الدابة لأنها تمنعها، يقال: حكمت الدابة أحكمتها، ويقال: حكمت السفيه وأحكمته، إذا أخذت على يديه. قال جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا
والحكمة هذا قياسها، لأنها تمنع من الجهل. وتقول: حكمت فلانا تحكيما منعته عما يريد. وحُكِّم فلان في كذا: أي جعل أمره إليه. والمحكم المجرب المنسوب إلى الحكمة. قال طرفة بن العبد:
ليت المحكَّم والموعوظ صوتكما تحت التراب إذا ما الباطل انكشفا
أرد بالمحكم: الشيخ المنسوب إلى الحكمة( ).
والحكم عند أهل الأصول هو: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف( ).
وأما الصيام فهو في اللغة: الإمساك عن الفعل مطعما كام أو كلاما أو مشيا، لذلك قيل للفرس الممسك عن السير أو العلف صائم. قال الشاعر:
خيل صيام وأخرى غير صائمة
وقيل للريح الراكدة: صوم، ولاستواء النهار صوم لوقوف الشمس في كبد السماء، ولذلك قيا: قائم الظهيرة. ومصام الفرس ومَصامته موقفه( ).
وقال القرطبي في تعريف الصيام: معناه في اللغة: الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال، ويقال للصمت صوم لأنه إمساك عن الكلام، قال الله تعالى مخبرا عن مريم: إني نذرت للرحمن صوما، أي سكوتا عن الكلام( ).
أما الصوم في الاصطلاح فعرف بتعاريف عدة، منها ما قاله القرطبي رحمه الله: الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وكماله اجتناب المحظور وعدم الوقوع في المحرمات لقوله عليه السلام: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من مختصر خليل   السبت أغسطس 06, 2011 4:12 am

فصل: فضل الصوم مطلقا
ورد في فضل الصوم مطلقا أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم-مرتين- والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه( ).
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصوم عبد يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا( ).
وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد( ).
قوله(يثبت رمضان بكمال شعبان أو برؤية عدلين)
وهنا مسائل:
المسألة الأولى: ذكر المصنف هنا أن ما يثبت به هلال شهر رمضان أمران: الأول كمال شعبان ثلاثين يوما، والثاني: رؤية الهلال. ولو عكسهما لكان أولى، وذلك بأن يقول: يثبت رمضان برؤية عدلين أو بكمال شعبان.
وقد دل على الرؤية قول الله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه.
ودل عليهما أي الرؤية أو كمال شعبان ثلاثين يوما حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له( ).
وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين( ).
المسألة الثانية: يجب أن يعلم أن " تحديد زمان وجوب صوم رمضان بالرؤية، فأما طرفا هذا الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية، لقوله عليه الصلاة والسلام: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"( ).
المسألة الثالثة: ذهب المصنف رحمه الله تبعا مالك أن الاعتبار في الرؤية بشاهدي عدل، وهو أيضا مذهب الليث بن سعد والأوزاعي والثوري والشافعي في أحد قوليه( )، وذلك قياسا على الشهادة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى استدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوه أنه قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا( ).
وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما( ).
وذهب أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر عنه، وهو الصحيح عنه( )، وأحمد وأهل الظاهر وابن المنذر أنه إذا رأى واحد عدل يوثق به هلال رمضان فإنه يعمل بخبره، واستدلوا بحديث ابن عمر أنه قال: تراءى الناس الهلال، فرأيته، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصام وأمر الناس بصيامه( ).
المسألة الرابعة: اتفق الفقهاء على أنه لا يكتفى بواحد في رؤية هلال شوال، بل لابد فيه من شهادة عدلين، وخالف في ذلك أبو ثور وابن حزم، وتبعه في ذلك الشوكاني، قالوا: بل يكتفى بشهادة الواحد لأنه حد طرفي شهر فأشبه الأول، وهؤلاء طبعا ممن يقول بالاكتفاء بشهادة الواحد العدل في بداية رمضان.
وحجة الجماهير حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوه أنه قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا.
المسألة الخامسة: دل كلام المصنف جواز استعمال رمضان من غير ذكر الشهر، وهو الصحيح الذي رجحه المحققون من أهل العلم، وذلك لورود ذكر رمضان بدون الشهر في أحاديث كثيرة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين( ) والأحاديث في هذا كثيرة.
وقد ذكر النووي رحمه الله في المجموع: قال أصحاب مالك: يكره أن يقال: رمضان، بل لا يقال إلا شهر رمضان، سواء إن كان هناك قرينة أم لا، وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى( ).
وذكر أيضا في شرحه على مسلم أن هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب: قالت طائفة: لا يقال رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال: شهر رمضان، وهذا قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بتقيد. وقال أكثر أصحابنا والباقلاني: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة، وإلا فيكره، قالوا: فيقال: صمنا رمضان، قمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان، وأشباه ذلك، ولا كراهة في هذا كله، وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان، ودخل رمضان، وحضر رمضان، وأحب رمضان، ونحو ذلك.
والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، وهذا المذهب هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع، ولم يثبت فيه نهي، وقولهم: إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح، ولم يصح فيه شيء( ).
وهذا الذي ذكره النووي رحمه الله عن المالكية فيه نظر، وقد أنكروا ذلك عليه، لعدم وروده عنهم، قال في مواهب الجليل: وما نسبه لأصحاب مالك غريب غير معروف في المذهب، وقد تكرر في لفظ ملك في الموطأ وفي المدونة لفظ رمضان من غير ذكر الشهر، والله أعلم( ).
المسألة السادسة: جاء في فضل رمضان أحاديث، منها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه( ).
المسألة السادسة: يشترط في رؤية الهلال العدالة، وهو قيد ذكره المصنف وكذا غيره، وفيه أدلة، منها حديث أمير مكة الذي تقدم آنفا. قال الشوكاني رحمه الله: فيه دليل على اعتبار العدالة في شهادة الصوم، وعارض ذلك من لم يشترط العدالة بحديث الأعرابي المتقدم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختبره، بل اكتفى بمجرد تكلمه بالشهادتين، وأجيب بأنه أسلم في ذلك الوقت، والإسلام يجب ما قبله، فهو عدل بمجرد تكلمه بكلمة الإسلام وإن لم ينضم إليها عمل في تلك الحال( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح كتاب الصيام من مختصر خليل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل الحديث :: منتدى الفقه وأصوله-
انتقل الى: