ديني
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منهجية دراسة الفقه , للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: منهجية دراسة الفقه , للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي   الإثنين أكتوبر 08, 2012 4:53 am

منهجية دراسة الفقه , للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي




بسم الله الرحمن الرحيم


منهجية دراسة الفقه , للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

في شرح الشيخ حفظه الله لسنن الترمذي وإكماله لبَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وبَاب مَا جَاءَ إِذَا صَلَّى الإِمَامُ قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً , سئل حفظه الله هذا السؤال :

إذا أراد طالب العلم أن يقرأ كتب الفقه فما المنهجية في ذلك ؟

فأجاب بالتالي: :
بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على خير خلق الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أمابعد :
الله المستعان لو نجلس إلى الفجر في منهجية الفقه ما يكفي !

الفقه علم عظيم ليس بالأمر الهين والمنهجية في قراءة المتون والشروح والمطولات يعني الكلام عليها متشعب ؛ لكن على كل حال طبعاً :

أولاً : لابد من متن يقرأه طالب العلم في الفقه .

ثانياً : لابد من شيخ يضبط ذلك المتن ويعرف دليل مسائله من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم والأدلة العقلية المبنية على الأدلة النقلية ، فإذا وُجد المتن المناسب والعالم الذي ضبط الفقه وضبط ذلك المتن الشيخ الذي تريد أن تقرأ عليه إسأله هل قرأت هذا المتن على أحد هل عنده إجازة هل اتصل سنده ما تقرأ لكل واحد كل من هب ودب ما يصلح هذا.

كذلك - أيضاً - ينبغي أن يكون شيخاً واحداً ما تقرأ كتاب العبادات على شيخ والمعاملات على شيخ ؛ السبب أن الفقه له أدلة فإذا كان الشيخ الأول يدرسك بطريقة وبأدلة أو رجح بطريقة فالآخر لا يتفق معه في نفس الطريقة ، وهذا الذي جعل العلماء-رحمهم الله- يدونون علم الأصول حتى لا يصبح الشخص متلاعباً بالأدلة فتارة يرى المفهوم حجة في العبادات ولا يراه حجة في المعاملات ، ومن هنا كانوا يقولون : من أقوى ما تكون دراسة الفقه إذا درس معه الحديث على شيخ واحد والتفسير فيصبح استنباطه لأدلة الكتاب والسُّنة على منهج واحد وطريقة واحدة لا تتعارض ولا تتناقض .

ما الذي جعل العلماء يجعلون أصول الفقه عند الحنابلة ، المالكية ، والشافعية ، والحنفية-رحمة الله عليهم- ، والظاهرية لماذا دون ؟
يعني الإمام ابن حزم-رحمة الله عليه- من أغير الناس على الكتاب والسُّنة كغيره من العلماء والأئمة ؛ ولكن ألف في الأصول ؛ لأن الفهم له طريقة معينة فلابد أن تفهم ، إذا كان تقرأ على الشيخ زيد مثلاً كتاب الصلاة ، ثم تقرأ على الآخر كتاب الزكاة طيب الشيخ زيد يرجح أن المفهوم حجة ويقرر لك فيما بينك وبين الله أنك تتعبد بمسائل مبنية على دليل المفهوم ، ثم جاءك الشيخ الآخر وإذا به لا يرى هذا المفهوم حجة ويبطل مسائل فيها دليل المفهوم فكيف يكون الدليل هنا حجة وهنا ليس بحجة .؟

هذا الذي جعل العلماء يقولون : أنه لابد من القراءة على مذهب واحد ؛ لكن لا يتعصب له الإنسان من أجل ما تضطرب عنده الموازين وتختل يقرأ على مذهب بالدليل ويكون العالم الذي يقرؤه ضابطاً للأدلة .

فإذا ضبط المسائل وضبط أدلتها ، يرتقي بعد ذلك إلى القول المخالف ، ثم وجه المخالفة ، ثم الترجيح حتى يصل إلى درجة الاجتهاد ، ولذلك ما من عالمٍ ولا إمام ويصل إلى درجة الاجتهاد إلاَّ بعد أن تمذهب على مذهب ، فحولك العلماء والأئمة كلهم أخذوا بمذهب ، نجد مثلاً الحافظ ابن عبدالبر-رحمه الله- كان مالكياً وقرأ مذهب الإمام مالك ، ثم اجتهد في المذهب ونبغ فيه حتى أصبح من أئمته ، ثم خرج حتى أصبح إماماً مجتهداً له أصوله ، كذلك الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية قرأ في مذهب الحنابلة وكان يقول : وبه قال أصحابنا .. ، بل في بعض الأحيان يقول : ونُسب هذا القول إلى إمامنا والصحيح أنه لا يقول بهذا ، ويجتهد حتى في داخل المذهب ويناقش أصحاب المذهب نفسه ، كذلك - أيضاً - الحافظ ابن حجر-رحمه الله- كان شافعي المذهب ، الإمام النووي كلهم كانوا على مذهب ؛ لكن لا يتعصب الإنسان لقول يصادم حجة من كتاب الله وسنة النبي ، فإذاً :
قضية المذهبية ضبطٌ للأصول فإذا غلي فيها غلواً شنيعاً حتى تصبح كأنها حجة وبرهان لا ، وإذا احتقرت احتقاراً كاملاً فأصبح الشخص مذبذباً لا ضابط له ولا أصل لم يجد فقهاً .

ولذلك انظر إلى الذي يتفقه على أصلٍ واحد وانظر إلى الذي ليس له أصل يتفقه عليه ، وانظر إلى طالب العلم الذي يدرس بدراسة متأنية راعى فيها ضوابط العلماء-رحمهم الله- بالتسلسل والتدرج والذي يقرأ بدون هذا التسلسل وهذا التدرج تجد البون بينهما بوناً شاسعاً ، وتجد الذي يضبط الفقه ضبطاً دقيقاً يعطيك القول في العبادة ، ثم تسأله مباشرة عن مسألة في البيع فيجيبك ، ثم تسأله عن مسألة في آخر الفقه في القضاء والأيمان والنذور فيجيبك ، العلوم عنده مرتبة منظمة أخذت على شيخ بضابط بأصل واضح يعرف ما الذي له وما الذي عليه ، فكانوا يقولون : فقه الأوائل كالبناء المستحكم لماذا تجد في بعض الأحيان عند بعض الفقهاء أقوالاً غريبة يكون له قول غريب مثلاً في المعاملات ؟
السبب أنه لما دخلوا في هذا الباب كانوا لاينظرون إلى آية آو حديث كانوا يجمعون أحاديث الباب وأدلة الباب ، ولذلك عندهم في كل باب ما يسمونه بالأصل ، والأصل هو الآية والحديث الذي تفرعت عليه مسائل الباب فيدرسون هذا الأصل ، إذا كان عام ما الذي خصصه ، وإن كان مطلق ما الذي قيده ، وإذا كان له محترزات وقيود واستدل بالإجماع أو بأصول شرعية وقواعد شرعية ضبطوا هذه الأصول وحرروها ، فتجد القول في مسألة غريباً ؛ لكن السبب أنهم ضبطوا ذلك بأصلٍ واحد فلم يختل عندهم هذا الأصل وصاروا فيه بمنهج واحد فتجدهم يضبطونه ، وفي بعض الأحيان تجد الشخص يقرأ المسألة يقول هذا القول غريب ما له دليل لا من كتاب ولا من السنة ؛ لأنه يريد دليلاً على المسألة بعينها .

مثلاً : عند المالكية-رحمة الله عليهم- قال مالك في مسألة المساقاة : إذا كان الزرع تتبع الأرض التي فيها زرع في حدود الثلث وما زاد عن الثلث فلا يتبع ، يأتي شخص ويقول : انظر كيف الرأي ثلث ما الدليل على الثلث وغير الثلث ، فتجد الإمام مالك-رحمه الله- لماّ سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد : (( الثلث والثلث كثير )) قال : العبرة عندي بعموم اللفظ فلا بخصوص السبب ، اللفظ يقول : (( الثلث كثير )) فهو يريد أن يمنعه من الوصية بالكثير فنطق بالثلث فإذا كان الذي يتبعه يسيراً اغتفر ، وإذا كان كثيراً لم يغتفر ما الضابط الذي يفرق بين الكثير وغيره؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الثلث والثلث كثير )) انظر هذه مسألة في المساقاة في بطون مسائل الإجارات عند المالكية أنها نوع من الإجارات المجهولة ، تأتي إلى مسألة في أوائل العبادات المسح على الخفين قال : إذا كان الخف مخرق وكانت فيه خروق تصل إلى ثلث الخف أثرت ، وأما إذا كانت دون الثلث لم تؤثر ، أخذ أصلاً عاماً وضابطاً عاماً ما اختلف عنده لا في عبادة ولا في معاملة طيب إذا جاء واحد ويقرأ وكان يرجح (( الثلث والثلث كثير )) وجاء في مسألة العبادات وقرأت عليه على أن الثلث وأخذت ضابط الثلث في العبادات على هذا الأساس ، ثم قرأت باب الأنكحة أو باب البيوع على شيخ آخر لا يرى الثلث ولا يرى الثلث كثيراً كيف يكون الحال ؟*
هنا ترى نص حديث رسول الله حجة وهنا لا تراه حجة ، هنا تختل الموازين (( يفقه في الدين )) يأخذ أصلاً ويسير عليه وينضبط به أنا أقول طبعاً هذا الحديث فيه نظر ؛ لكن نقول أنظروا إلى استنباط العلماء هو يقول : بدل ما اجعل ضابط للقليل والكثير باجتهادٍ من عندي أجعل ضابط ورد الشرع به وعندهم الاستئناس بالوارد .

تجد مثلاً عند الحنفية-رحمهم الله- مثلاً تارة يقولون : إن العبرة بالاثنين للتكرار فإذا وصل إلى الثلاث خلاص صدق عليه أنه متكرر إذا جاء يعلم الصيد الكلب الذي-أكرمكم الله- يعلم الصيد طبعاً الشرط أنك تدعوه يأتيك تصيح عليه صيحة بينك وبينه يعرفها تشليه فينشلي فيشمل هذا أنك تصيح عليه صيحة فيأتي ، ثم تصيح عليه صيحة تحرشه على الفريسة يستجيب إذا كرر هذا مرتين عند الحنفية ناديته فجاء ثم ناديته فجاء ثم حرشته مرة فأجاب ، ثم حرشته المرة الثانية فاستجاب فجأه ظهر لك صيد فحرشته بعد المرة الثانية فذهب وأمسك بالصيد وجاء به ميتاً حل أكله ؛ لأنه معلم خلاص صدق عليه أنه متعلم بعد المرتين فجعلوا أن المرة الثانية تقول له في المرة الثانية دخل في التعليم ، بناءً على هذا صار أصل عندهم ، التكرار في العادة هذا بالنسبة للصيد ، جاءوا في العادة المرأة التي أصابها الحيض إذا كان المرأة عادتها ستة أيام وانضبطت ستة أيام ، بعد سنة ، سنتين ازداد يوماً فوجئت يوم من الأيام وأصبح الحيض سبعة أيام في الشهر الأول تحسب ستة واليوم السابع استحاضه تصوم وتصلي ، في الشهر الثاني إذا جاءها في الشهر الثاني وعادوها ثبتت عادتها بالشهر الثاني وانتقلت إلى كونها معتادة بسبع لا بستٍ ، إذاً ضبطوا هذا الأصل عبادةً ومعاملةً .

في بعض الفقهاء قالوا : لا الجمهور عندهم أنه لابد من الثلاثة ، لابد من الثلاث في مسألة العادة ولايحكم بكونها حائض انتقلت عادتها من عدد إلى عدد إلا إذا تكررت ثلاثة أشهر بمعنى واحد وعدد واحد ، بناءً على ذلك الفرق أن الحنفية ينقلونها ، والجمهور لا ينقلونها ، لو أنه قرأ باب العبادات على شيخ يرجح الاثنين ، وعبد الله عز وجل بهذا ثم جاء في باب الصيد على شيخ يرجح الثلاثة إذاً تختل هذا فقط في أمثلة بسيطة فكيف بالأدلة والنصوص ووجه الاستنباط هناك أمور في أصول الفقه تحار فيها العقول يعني يمكن المسألة من المبحث ، أو الفرع من المسألة من المبحث تجد فيها أصلاً يحار فيه العقل ، فهذه أمور ليست بالهينة لا يظن أحد أن الفقه لقمه سائغة مسائل وأنه إذا جـاء وقرأ باباً أو كتاباً أنه انتهى وأصبح فقيهاً أبداً وقد يقرأ مثلاً كتاب النكاح ، كتاب الصيد ، كتاب الأيمان ، كتاب النذور ولكنه ليس بفقيه ، ولو قرأه بالمذاهب الأربعة بأدلتها وردودها والمنقاشات والنقاش التي وقعت فيها فليس بفقيه ؛ لأنه لن يستطيع أن يجد الشريعة مقطعة الأوصال ؛ وإنما يجدها تامة كاملة مترابطة الأجزاء .
ومن هنا تجد القصور فيمن يأخذ حديثاً في مسألة لا ينظر معه إلى أحاديث أخر ، ولا ينظر معه إلى أصول عامة وقواعد عامة في البيوع وفي المسألة كل هذا يرجع إلى جمع النصوص ، ولذلك كانوا يستحبون في قراءة الفقه أن يجمع في قراءة الفقه والحديث والتفسير على أصلٍ واحد ، ثم بعد ذلك يتوسع ولا يتعصب ، فإذا قرأ على هذا الأصل وكان الأصل مقعداً صحيحاً ، وجاءه غيره أدرك فضل الله عليه بضبط ذلك المأصل وعرف قيمة ما وهبه الله عز وجل، وإن كان الذي قرأه ضعيفاً ووجد ما هو أقوى منه رجع إلى الحق فالرجوع إلى الحق فضيلة وفريضة.
وبناءً على ذلك لابد :

أولاً : أن تكون قراءة الفقه باختصار أن تكون قراءة الفقه مرتبه على منهج السلف بقراءة المتون المختصرة ، ثم أدلتها ، ثم يتوسع طالب العلم بعد ذلك ، ويشترط أن يقرأ على شيخ واحد وعلى أصلٍ واحد حتى لايتذبذب ولا يتناقض .

الأمر الثاني في قراءة الفقه : أن تكون المنهجية في القراءة طبعاً هذا أول شيء المنهجية في اختيار الفقه وطريقة قراءته ، ثم بعد ذلك على ذلك الشيخ أن يُعلم طالب الفقه التصورات والأحكام ، فلا ينتقل إلى حكم مسألة حتى يتم تصورها ، لا تقرأ مسألة بأدلتها وردودها قبل أن تتصورها أول شيء تصور المسألة ، والتصورات تحتاج إلى معرفة كتب اللغة ، وكتب المصطلحات المتخصصة ، ثم بعد ذلك بعد أن يضبط هذه الأشياء يتصور المسائل ، ثم بعد أن يتصور المسائل يتصور أحكامها وهذا يحتاج معه إلى مقدمات في أصول الفقه ويحتاج معه إلى تبيسط بعض القواعد الفقهيه والأصول العامة في الشريعة حتى يفهم بها ، ومما يعين على ضبط الفقه أن طالب العلم دائماً يحرص على قلة المسائل ، أخرج من درسك وعندك ثلاث أو أربع مسائل ولا تشتت نفسك ، ثم اجلس طيلة الأسبوع أو طيلة اليوم وأنت تكرر هذه الثلاث مسائل حتى تمل يعني طلاب العلم اليوم بمجرد ما يجلس في الدرس ويفهم المسألة ويتصورها يجد أنه قد انتهى !
أبداً اقرأ المسألة قبل جلوسك في مجلس العلم وأثناء جلوسك في مجلس العلم وذاكر فيها ، ثم بعد أن ترجع راجع وراجع إذا وصلت درجة الملل ستجلس يوم تجلس للفتوى والسؤال وأنت منهك البدن مشتت الذهن قل أن تُخِطئ في حرفٍ واحد من توفيق الله عز وجل؛ لأن من كانت له بداية محرقة من كان جد واجتهد في تحصيل هذا العلم وتعب وجلس ، وكانوا يجلسون من بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر وهم يكررون أربع مسائل أو خمس مسائل في الفقه وبهذا يضبط العلم ، أما الشخص يريد مثلاً في العطلة الصيفية أن ينتهي من كتاب العبادات وإن كان تيسر معه المعاملات شيء طيب ، وإن كان مع الفقه الأصول فأطيب وإن لَحّقَ بهذا التفسير والعقيدة.. ما يحصل هذا (( إن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضا قطع )) - يا أخي في الله - ليست القضية أن يخرج الإنسان إلى الناس ؛ ولكن القضية أن يرضي رب الجنة والناس وأن ينصح لدين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا وقف فقيهاً وقف على أرض ثابتة فجعل الله له النور فيما يقول والحق الذي يبلغه من رسالة الله عز وجل لعباده.
- فنسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يلهمنا السداد والصواب ، إنه ولي ذلك والقادر عليه -
رد مع اقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
منهجية دراسة الفقه , للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل الحديث :: منتدى الفقه وأصوله-
انتقل الى: