ديني
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفَوَائِدُ الثَّمِينَة مِنْ حَدِيثِ السَّفِينَة-1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب علم



عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: الفَوَائِدُ الثَّمِينَة مِنْ حَدِيثِ السَّفِينَة-1   السبت مايو 31, 2008 12:12 pm

الفَوَائِدُ الثَّمِينَة مِنْ حَدِيثِ السَّفِينَة


الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروراً على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإذا تركوهم وما أرادو هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ].
رواه البخاري وفي لفظ:[ مثل المدهن ]: أي المحابي والمداهن، والمراد به من يضيع الحقوق ولايغير المنكر.
وفي لفظ للبخاري:[ فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذوا فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ].


المعنى الإجمالي


يشبه النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع بأفراده بأناس ركبوا سفينة فاقتسموا الأمكنة فيها فصار نصيب بعضهم أعلاها ونصيب آخرين أسفلها.
فالسفينة هي: ( المجتمع - القرية – البلدة ) والناس فيه قسمان بالنسبة لما نهى الله عنه وحرمه:
الأول: قائم في حدود الله أي منكر لها حريص على منعها وإزالتها وتطهير المجتمع منها.
الثاني: واقع ومنغمس فيها، فإن لم يكن كذلك فهو مداهن فيها راضِ بانتشارها أو ساكت على الفاعلين فلا يغير ولايطهر.
وإن السفينة لن تصل إلى بر الأمان إلا بمنع من يقوم بنقرها وتخريبها وتعطيل سيرها ، وكذلك المجتمع لن يحافظ على أمته وإستقراره وتقدمه إلا بتشجيع المصلحين والأخذ علي أيدي المخربين والمفسدين.


فوائد الحديث


حرص النبي صلى الله عليه وسلم على واستخدام طريقة مفيدة للتعليم والتربية وهي ضرب الأمثال بالشيء المحسوس لفهم وتقريب الشيء المعقول، وكما قيل: بالمثال يتضح المقال.
وهذه هي طريقة القرآن، قال تعالى:{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}[البقرة:17]، فهذا مثل ضربة الله عن المنافقين.
وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم:[ مثل المؤمن مثل النخلة ] رواه الطبراني ، وقال صلى الله عليه وسلم:[ أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات ] رواه مسلم.
والنبي صلى الله عليه وسلم استخدم أساليب عدة في التعليم والتربية وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد سبق علماء التربية في تحديد أساليب التعليم وطرق التدريس وهم في حقيقة الأمر منه يغرفون.


جـواز الاقـتــراع


العمل بالقرعة جائز في حل المشكلات والخلاف التي لايصل القاضي إلي حكم فيها إلا بها والدليل حديث الرجلين الذين أختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواريث درست بينهما وليست لها بينه، فقال صلى الله عليه وسلم:[ استهما - أي اقترعا - وتوخيا الحق وليحلل أحدكم صاحبه ] رواه أحمد وأبو داود.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يطبق ذلك فإذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها أخذها معه. الاجتهاد في الخطأ مرفوض يجب الحد منه ومنع صاحبه من السعي والاستمرار فيه، لأن خرق السفينة اجتهاد من صاحبه للحصول على الماء بأيسر الطرق لكنه خطأ ظاهر لأنه سيؤدي إلى اغراقها، فالإجتهاد فيه مرفوض لأنه سبب للهلاك فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمنع من يعمل ذلك.
ولذلك لما سعى أسامة بن زيد رضي الله عنه بالشفاعة للمرأة المخزومية التي سرقت منعه النبي صلى الله عليه وسلم وحذره من ذلك لإنه اجتهاد وسعي في الخطأ وقال له:[ أتشفع في حد من حدود الله؟! ] رواه البخاري.
ويدخل في هذا البدعة ومخالفة السنة فإن الاجتهاد فيها مرفوض مطلقاَ لإنها ضلالة ولاتزيد الإنسان إلا بعداً عن الصراط المستقيم، وإذا كان الخطأ في أمور الدنيا يطيعها فإن ضياع الدين أشد ولذلك قيل:( إقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة ) رواه الحاكم عن أبن مسعود موقوف عليه بإسناد صحيح ومن أمثلة على ذلك:
الثلاثة الرهط الذين زعموا أن التشدد في العبادة يوصلهم إلى مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم ودرجته في الأعمال والقربة من الله ، فالأول عزم على وصال الصوم وعدم الأكل والثاني عزم على اعتزال النساء والثالث عزم على ترك النوم ومداومة قيام الليل وهذا اجتهاد منهم لكنه اجتهاد خاطىء، فلذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من طريقتهم وتشددهم وبين أن دين الإسلام دين وسط فقال:[ فمن رغب عن سنتي فليس مني ] رواه البخاري.


تحديد مفهوم الحرية الشخصية في الشرع مفهومها


إن المسلم عبد لله في جميع تصرفاته وفي كل أموره وإنه يسير وفق المنهج المحدد من قبل الشرع ميزانه (أفعل ولاتفعل) فلايجوز له أن يخالف شرع الله بحجة أنه (حر). - لكن مفهومها عند أغلب المسلمين اليوم علي خلاف ذلك، فهم يفهمون الحرية الشخصية إنك تفعل ماتشاء متى تشاء كيف تشاء ولو كان هذا الفعل يخالف الدين وتعاليمه، فالحرية عندهم مطلقة ولايجوز تقييدها بضوابط شرعية!!
فهذا الذي أخذ فأسه وأراد أن يخرق في نصيبه خرقاً ليأخذ الماء من مكان قريب منه، لو زعم أنه حرفي ما يفعل وفرضنا أن الذين معه أقروه على ذلك ولم يمنعوه وهم يعملون عاقبة فعلته هذه فماذا نسميهم ياترى ! يسمون(مجانين) لأنهم آثروا الحرية الشخصية المزعومة المكذوبة لفرد واحد على أرواحهم وأنفسهم بل كان الواجب عليهم أن يمنعوه ويبينوا له خطورة فعله على جميع من في السفينة، فالحرية الشخصية يجب أن تكون مقيدة بقيود شرعية لحماية المجتمع بأسره.
وأننا لو فتحنا هذا المفهوم على مصراعية ولزنى الزاني باسم الحرية الشخصية لخرجت النساء كاسيات عاريات باسم الحرية الشخصية ويتكلم الرويبضة في دين الله تعالى فيحلل ويحرم بإسم الحرية الشخصية فماذا ستكون النتجة ياترى؟ النتيجة ستكون مجتمعاً منحلاً منحرفاً لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً. ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توضيح المفهوم والحد من الحريات التي تخالف الدين وذلك حين جاءه رجل ليسلم ولكنه اشترط أن يرخص له في الزنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم له:[ أترضاه لأمك.. ] فقال الرجل لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:[ وكذلك الناس لايرضونه لأمهاتهم!! ].
فللحرية إذن قيود شرعية وضوابط مرعية يجب الإنتباه لها والتزامها، فلو كان شخص حرا فيما يفعل لما بقي لنا دين حفظ لنا ولا بقيت لنا هيبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفَوَائِدُ الثَّمِينَة مِنْ حَدِيثِ السَّفِينَة-1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل الحديث :: منتدى الحديث وعلومه-
انتقل الى: