ديني
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح طرفة الطرف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 2:59 am

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد، فهذا شرح لطيف على منظومة طرفة الطرف، أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.
قال المصنف رحمه الله(حمدا لمن نزل أحسن الحديث)
حمدا، بالنصب معمول لفعل محذوف، والتقدير: أحمد الله حمدا، والحمد كما قال القرطبي: ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان، وعلى هذا الحد قال علماؤنا: الحمد أعم من الشكر، لأن الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر، والجزاء مخصوص إنما يكون مكافأة لمن أولاك معروفا انتهى[تفسير القرطبي: 1/108].
وأحسن الحديث هو كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وهو كما في قول الله تعالى: الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني، وقد استعمل المصنف رحمه الله في هذا البيت ما يسمى براعة الاستهلال، وهو أن يحضر في أول كلامه إشارة إلى ما سبق الكلام لأجله.
فهو هنا استعمل لفظة الحديث لمطابقتها مع موضوع النظم وهو ألقاب الحديث.
قوله(وصلواته تسح لا تريث)
أي وصلوات الله تعالى تصب صبا كثيرا وبدون انقطاع ولا إبطاء على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما في البيت الموالي.
قوله: (على الرسول المصطفى وآله)
أي هذه الصلوات على رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، والصلاة من الله على رسوله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء، كذا قاله أبو العالية كما رواه البخاري تعليقا. وقال الترمذي: روي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار.
أما سائر الأنبياء فيصلى عليه أيضا، نص عليه ابن القيم في جلاء الأفهام[ص:226].
روى البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: صلوا على أنبياء اللَّه ورسله فإن اللَّه بعثهم كما بعثني. وقد حسنه الشيخ الألباني رحمه الله كما في صحيح الجامع[3782]
والمصطفى، أي المجتبى والمختار.
والآل: اختلف فيهم العلماء، وفرق بعضهم فجعل الآل في الدعاء عامة لكل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأحكام كالزكاة بنو هاشم، ونظم هذا المذهب بقوله:
آل النبي في الدعا كل تقي وفي الزكاة نجل هاشم التقي
قوله(وصحبه وناقلي أقواله)
أي وصلاة الله على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح، هكذا حرره الحافظ في النخبة.
وناقلوا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم هو أهل الحديث الذين يروون لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكفيهم شرفا قول النبي صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فاداها كما سمعها.
قوله(وقد أشار بعض أعيان الورى)
أي أن المصنف رحمه الله تعالى نظم هذا النظم لأنه طلب منه ذلك من طرف بعض الأشراف، وهو أعيان الناس، ومن لا يمكن رد سؤالهم وطلبهم.
قوله(بنظم ألقاب الحديث دررا)
النظم: ضد النثر، وهو أسهل من حيث الحفظ، والألقاب: جمع لقب، وهو النبز، قال تعالى: ولا تنابزوا بالألقاب.والحديث لغة: الجديد، واصطلاحا: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
والدرر جمع درة.
قوله(فما ألوت في ابتدار ما قصد)
أي أن المصنف لم يأل جهدا، ولم يقصر في إجابة ما أشير إليه بفعله، وقد تقدم أن هناك من أشار عليه بكتابة هذا النظم.
قوله(جهد مقل جاد بالذي وجد)
قوله(مقتصرا فيه على الألقاب)
أي أنه اقتصر في هذا النظم على ألقاب الحديث، مثل الصحيح والحسن والضعيف، وهكذا...
قوله(والله أستهدي إلى الصواب)
أي أطلب من الله الهداية والتوفيق إلى الصواب في جميع الأمور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:01 am

اصطلاحات
• الحديث: هو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن.
وقال بعضهم: هو معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة الراوي والمروي.
• الخبر: ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وعن غيره من أصحابه، أو التابعين أو تابع التابعين أو من دونهم.
• الأثر: ما جاء عن غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أو التابعين أو من دونهم.
أمثلة لأنواع الحديث
= مثال الحديث القولي: حديث إنما الأعمال بالنيات
= مثال الحديث الفعلي: حديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة.
= مثال الحديث التقريري: حديث ابن عباس أن خالته أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمنا وأضبا وأقطا، فأكل من السمن ومن الأقط، وترك الأضب تقذرا، وأكل على مائدته، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مثال الحديث الوصفي: حديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، أسمر اللون، إذا مشى يتكفأ.
قوله(المتن ما روي قولا ونقل)
المتن بسكون التاء، وهو ما صلب وارتفع من الأرض.
واصطلاحا: ما ينتهي إليه السند من الكلام.
قوله(والسند الذي له به وصل)
السند مأخوذ من قولهم فلان سند، أي معتمد.
واصطلاحا: سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن.
فوائد:
للإسناد معنيان:
الأول: عزو الحديث إلى قائله مسندا.
الثاني: بمعنى السند، من قولهم إسناد صحيح، أو إسناد ضعيف، أو إسناد حسن.
والمسنَد بالفتح له معنيان:
أحدهما: الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة، صحيحا كان أو حسنا أو ضعيفا، مرتبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة، كما فعله غير واحد، وهو أسهل تناولا، أو على القبائل أو السابقة في الإسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك. [الرسالة المستطرفة للكتاني/46].
الثاني: الحديث المرفوع المتصل سندا.
المسنِد بكسر النون، وهو من يروي الحديث بسنده، سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية.
قوله(ثم الصحيح عندهم ما اتصلا ...)
ابتدأ المصنف رحمه الله بالصحيح لشرفه وعلو منزبته، وهو أيضا صنيع كل من صنف في هذا العلم، فإنهم دائما يبتدؤون به.
والصحيح لغة: السليم من المرض.
واصطلاحا: هو ما ذكره المصنف.
وحاصل كلامه أن الحديث له خمسة شروط لا بد من توفرها، وهي:
• اتصال السند
• عدالة الرواة
• ضبط الرواة
• نفي الشذوذ
• نفي العلة
أو بمعنى آخر، لا بد من إثبات ثلاثة شروط وهي : الاتصال، والعدالة، والضبط.
ونقي شرطين وهما: الشذوذ والعلة.
شرح الشروط:
= اتصال السند، ومعناه أن يكون كل راو سمع ذلك المروي من شيخه حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو التابعي أو من دونه بصيغة من صيغ التحمل كالسماع أو التحديث أو العرض أو المناولة أو غيرها.
فخرج بهذا الشرط : المعضل والمرسل والمعلق والمنقطع وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق من حدث عنه.
= عدالة الرواة: والعدالة هي ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، واجتناب كل الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة.
فخرج بذلك حديث الكذاب أو المتهم بالكذب، أو من فحش غلطه، وأيضا من جرح بفسق أو جهالة أو بدعة.
= ضبط الرواة: والضبط نوعان: ضبط صدر : وهو أن يثبت الراوي ما سمعه، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.
وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه "[النزهة/38]
= ويعرف ضبط الراوي بعرض مروياته على مرويات الثقات، فإن وافقتها في الغالب فهو إلى الضبط أقرب، وإن كثرت مخالفته ترك حديثه.
وقد قال الإمام ابن مهدي رحمه الله تعالى: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن لا يُختلف فيه, ورجل حافظ, الغالب على حديثه الصحة, فهذا لا يُترك حديثه, ورجل حافظ, الغالب على حديثه الغلط, فهذا يُترك حديثه.
= نفي الشذوذ: والشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
= نفي العلة: وهي سبب خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه.
مثال لحديث توفرت فيه هذه الشروط
ما رواه البخاري حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر.
فهذا الحديث توفرت فيه شروط القبول:اتصال سنده من البخاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
توفر العدالة والضبط في رواته.
انتفاء الشذوذ والعلة.
مسألة: أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وتلاه تلميذه وخريجه الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله. وهما أصح الكتب، والبخاري أرجحها.
قال النووي في شرح مسلم: اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:03 am

مسألة: المستخرجات على الصحيحين
المستخرج: أن يأتي المصنف إلى كتاب من كتب الحديث فيخرج أي يروي أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه ولو في الصحابي.
وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب، إلا لعذر من علو أو زيادة مهمة، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب.
مثاله، ما رواه مسلم رحمه الله في الصحيح: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس.
وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم فقال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال أخبرنا ابن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر-أخو إسماعيل بن جعفر- قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفوا الشوارب وأعفوا اللحى وخالفوا المجوس.
فائدة: ليس بالضرورة أن يكون لفظ الحديث الذي ورد به في المستخرج هو نفس لفظه في الصحيح أو في الكتاب المستخرج عليه.
المستخرجات على الصحيحين:
فعلى صحيح البخاري:
• مستخرج الإسماعيلي
• مستخرج الغطريفي
• مستخرج ابن أبي ذهل
أما على صحيح مسلم:
• مستخرج أبو عوانة.
• مستخرج الهيري.
• مستخرج أبي حامد الهروي
كتب الستة
المقصود بكتب الستة
المقصود بالكتب الستة: الصحيحين، وأصحاب السنن.
والمقصود بكتب السنن: هي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، من الإيمان والطهارة والصلاة والزكاة إلى آخرها، وأكثر ما فيها المرفوع، وليس فيها إلا القليل النادر من الموقوف.[انظر الرسالة المستطرفة].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:04 am

الحديث الحسن
قوله(والحسن الذي الشروط استوفى إلا كمال الضبط فهو خف)
تبع المصنف رحمه الله في تعريف الحسن اصطلاح الحافظ في النخبة، حيث قال فيها: فإن خف الضبط فالحسن لذاته.
وحاصل ما تقدم، أن الحديث الحسن استوفت فيه شروط الصحة إلا كمال الضبط فهو أخف من ضبط راوي الصحيح.
وهو الذي يقولون عنه بأنه صدوق ، أو لابأس به، أو ثقة يخطئ، أو صدوق له أوهام.
مثاله حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفر بامرئ ادعاء نسب لا يعرفه، أو جحده وإن دق.
فهذا حديث حسن للحلاف في هذه الصحيفة، والحق أنها من قبيل الحسن.
ذهب جمهور العلماء إلى الاحتجاج بالحديث الحسن، شأنه في ذلك شأن الصحيح، وقد كان العلماء في أول الأمر يقسمون الحديث إلى صحيح أو ضعيف كما تقدم، ويدرجون الحسن في قسم الصحيح لكونه يحتج به أيضا.
قوله(ثم الضعيف ما به اختلال في شرط أو اكثر واعتلال)
بعدما فرغ المصنف رحمه الله من بيان الصحيح والحسن، انتقل إلى بيان الحديث الضعيف، وقد سبق في نوع الصحيح أن ذكرنا شروطه الخمسة وهي: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، نفي الشذوذ، ونفي العلة، فالضعيف إذن هو ما اختل فيه شرط من شروط الصحة أو الحسن. أو بتعبير آخر: هو ما اختل فيه أحد شروط القبول.
مسألة تتعلق بالعمل بالضعيف
قال السخاوي:
وقد سمعت شيخنا مرارا يقول-وكتبه لي بخطه- إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:
الأول: متفق عليه، أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه.
الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.
قال: والأخيران عن ابن عبد السلام، وعن صاحبه ابن دقيق العيد، والأول نقل العلائي الاتفاق عليه.نقلا عن صحيح الترغيب[ص:21-22].
المتواتر
قوله(والمتواتر الذي روى عدد بغير حصر وله العلم استند)
(بغير حصر) أي أن عدد الرواة غير محصور بعدد معين، وقد تجشم بعضهم تعيين حد لهذا العدد، والصحيح أنه لا معنى لتعيين هذا العدد، وقد حصره السيوطي في عشرة. هكذا قال.
(وله العلم استند) أي أنه يفيد العلم اليقيني الذي لا يمكن دفعه كمن يخبر مثلا عن وجود مكة، أو وقعة بدر، وهكذا فإن هذا لا يمكن دفعه أبدا.
هذا ما حرره المصنف، وحاصل المتواتر:" عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند انتهائهم الحس، وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. فهذا هو المتواتر" النزهة/25.
مسألة: هل يشترط في رواة المتواتر العدالة ؟
فيه خلاف بين أهل الأصول، والصحيح لزوم ذلك، علما أن هناك من قال إذا تحقق انتفاء الداعي للكذب من الكافرين قبل خبرهم.
والمتواتر قسمان: لفظي ومعنوي، فاللفظي ما تواتر لفظه، مثل حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فقد رواه بضعة وسبعون صحابيا، أو حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف فقد رواه 27 صحابيا.
أما المعنوي فهو ما تواتر معناه، مثل حديث رفع اليدين في الدعاء.
خبر الآحاد
قوله(وغيره خبر واحد ما زاد على اثنين فمشهور سما)
خبر الآحاد هو ما لم يجمع شروط التواتر، وهو ثلاثة أقسام: العزيز والمشهور والغريب.
وهو يفيد العلم والعمل جميعا على ما هو الراجح من أقوال أهل العلم، وقد نصر الإمام ابن حزم في الأحكام، واستدل له بأمور منها:
إرساله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك وغيرهم يدعوهم إلى الإسلام.
تقريره للصحابة على ذلك في قضايا كثيرة.
إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد.
وينقسم خبر الآحاد إلى ثلاثة أقسام: المشهور والعزيز والغريب.
قال المصنف رحمه الله:
المشهور
(وما زاد على اثنين فمشهور سما)
المشهور اسم مفعول من شهرت الأمر إذا أذعته وأعلنته وأوضحته.
واصطلاحا: ما له طرق تجاوزت حد العزيز ولم تبلغ حد التواتر.
وهناك من عرفه بقوله: ما رواه جماعة عن جماعة ولم يبلغ حد التواتر.
ويطلق عله بعض الفقهاء اسم المستفيض، سمي بذلك لاشتهاره من فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غار بينهما بأن المستفيض يكون ابتداؤه وانتهاؤه سواء، والمشهور أعم من ذلك.
ويطلق المشهور أيضا على ما اشتهر على الألسنة سواء كان صحيحا أو غير صحيح، وقد ألفت في ذلك تواليف أشهرها: المقاصد الحسنة للسخاوي، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس.
أما حكم المشهور، فقد يكون صحيحا أو حسنا أو ضعيفا.
العزيز
قوله(وما رواه اثنان يسمى بالعزيز)
العزيز مأخوذ من العزة وهي القوة والشدة والغلبة، نقول: عز يعَز بالفتح إذا اشتد وقوي، ومنه قوله تعالى: فعززنا بثالث.
وقال بعضهم: هو مأخوذ من عز يعِز بالكسر، أي قل بحيث لا يكاد يوجد.
واصطلاحا: هو أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين، قاله الحافظ في النزهة.
ومثل له بما رواه الشيخان من حديث أنس والبخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده.. الحديث.
رواه عن أنس: قتادة وعبد العزيز بن صهيب.
ورواه عن قتادة شعبة وسعيد(أي ابن المسيب)
ورواه عن عبد العزيز: إسماعيل بن علية وعبد الوارث.
ورواه عن كل جماعة.
الغريب
قوله(وما روى الواحد بالغريب ميز)
الغريب لغة: المنفرد.
واصطلاحا: ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد من السند.
مثاله حديث: إنما الأعمال بالنيات. فقد تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعنه علقمة بن وقاص الليثي، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحي بن سعيد الأنصاري.
وكذا حديث كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، تفرد به أبو هريرة، وعنه أبو زرعة وعنه عمارة بن القعقاع، وعنه محمد بن فضيل.
أما حكمه، فقد يكون صحيحا، أو حسنا، وأكثره ضعيفا، ولذلك قال مالك رحمه الله: شر الحديث الغريب،وخير العلم الظاهر الذي رواه الناس. وقال الإمام أحمد: لا تكتبوا الغرائب فإنها مناكير وغالبها عن الضعفاء. وقال عبد الرزاق: كنا نرى غريب الحديث خير، فإذا هو شر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:06 am

المرفوع
قوله(وسموا المرفوع ما انتهى إلى أفضل من إلى الأنام أرسلا)
المرفوع من الرفع، وهو ضد الوضع والحط.
واصطلاحا: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير صريحا أو حكما.
أما الصريح فهو ما صرح الصحابي بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أما النوع الآخر فيكون له حكم الرفع، وهذه صيغه:
1- قول الصحابي: أمرنا، ومنه قول أم عطية في الصحيح: أمرنا أن نخرج في العيد العواتق.
2- قول الصحابي نهينا، ومنه حديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، والحديث في الصحيحين.
3- قول الصحابي: من السنة كذا، مثاله ما في البخاري أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ فيها بالفاتحة ثم قال: لتعلموا إنها سنة.
4- قول الصحابي: كنا نفعل كذا ، مثاله قول جابر: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5- إذا تعلق تفسير الصحابي بسبب، كقول جابر: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: نساؤكم حرث لكم.
6- قول الراوي: يبلغ به، مثاله ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة يبلغ به: الناس تبع لقريش.
7- قول الراوي: يرفعه، مثاله حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس : الشفاء في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي. رفع الحديث.
8- قول الراوي: ينميه، مثاله حديث مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى.قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك.
9- قول الصحابي ما لا مجال للرأي فيه.
المسند
قوله(ومثله المسند أو ذا ما وصل – لقائل ولو به الوقف حصل)
المسند اسم مفعول من أسند بمعنى أضاف ونسب.
أما في اصطلاح المحدثين ففيه ثلاثة أقوال:
1- ابن عبد البر، حيث قال: هو ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. قال: وقد يكون متصلا مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا مسند لأنه أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس.
فتقرر بهذا أن المسند والمرفوع سواء عند ابن عبد البر.
2- الخطيب البغدادي، حيث قال: هو عند أهل الحديث الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه.
قال ابن الصلاح: وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم.
فيدخل على تعريف الخطيب المرفوع والموقوف.
3- الحاكم، حيث قال: المسند من الحديث الذي يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه لمن يحتمله، وكذلك سماع شيخه عن شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وللمسند شرائط غير ما ذكرناه، منها: أن لا يكون موقوفا ولا مرسلا ولا معضلا ولا في رواته مدلس.
ثم قال: ومن شرائط المسند أن لا يكون في إسناده أخبرت عن فلان ولا حدثت عنه ولا بلغني عن فلان ولا رفعه فلان، ولا أظنه مرفوعا، وغير ذلك مما ينفسد به.
ويجيء هذه الشرائط أيضا أن لا يحكم لهذا الحديث بالصحيح، فإن الصحيح من الحديث له شرط نذكره في موضعه إن شاء الله.
المتصل والموصول
قوله(ما وصل لقائل)
المتصل لغة: اسم فاعل من اتصل ضد انقطع.
والموصول: اسم فاعل من الوصل، وهو ضد القطع.
واصطلاحا: هو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان. قاله النووي في التقريب والتيسير.
مقتضى كلام النووي رحمه الله أن المتصل ليس قاصرا على المرفوع والموقوف كما هو قول ابن الصلاح، وإنما يشمل أيضا المقطوع.
وقد أشار إلى هذا الحافظ العراقي في الألفية حيث قال:
ولم يروا أن يدخل المقطوع
وقال في فتح المغيث: وأما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة في حال الإطلاق، أما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم، كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو ذلك، قيل النكتة في ذلك أنها تسمى مقاطيع، فإطلاق المتصل عليها كالوصف لشيء واحد بمتضادين لغة.
الموقوف
قوله(ولو به الوقف حصل)
الموقوف لغة اسم مفعول من الوقف.
واصطلاحا: ما أضف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير مقصورا عليه غير مضاف إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
قال النووي: ويستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال وقفه فلان على الزهري ونحوه.
فائدة:
الذي عليه جماهير السلف والخلف أن الصحابة رضي الله عنهم معلومة عدالتهم بتعديل الله وثنائه عليهم. قال الله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وقال تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم. ولم يخالف في ذلك إلا شواذ من المبتدعة الذين طعنوا فيهم وأغلظوا فيهم القول، فالله حسيبهم، ويلحق بهم بعض من لا فهم له من المعاصرين، والطيور على أشكالها تقع.
المقطوع
قوله(وما انتهى لتابعي ووقف – فذلك المقطوع عند من سلف)
المقطوع: اسم فاعل من القطع وهو ضد الوصل
واصطلاحا: ما أضيف للتابعين من قول أو فعل.
وقد يكون صحيحا أو حسنا أو ضعيفا.
وقد كان بعض العلماء كالشافعي والطبراني يطلقه على المنقطع.
ومن مظانه كتب المصنفات كالمصنف لابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:09 am

العالي والنازل
قوله(وإن يكن في سند قل عدد – رواته بنسبة إلى سند
وفيهما اتحاد متن حاصل- فذلك العالي وهذا النازل)
العالي: اسم فاعل من العلو وهو ضد النزول.
والنازل اسم فاعل من النزول وهو ضد العلو.
وتحريره كما قال المصنف هو أنه إذا جاءنا متن وله إسنادان: أحدهما أقل عددا من الآخر واتحدا في القوة، فالأول هو العالي والثاني هو النازل.
والعلو قسمان:
علو مطلق: وهو قلة عدد رجال السند بين المحدث والنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا شريطة أن لا يكون في الإسناد كذاب أو متهم بالكذب ونحوهما، فهنا لا معنى للعلو.
الثاني: علو نسبي، وهو العلو إلى إمام من الأئمة المشهورين كمالك والزهري وغيرهما.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه، وإنما كان ذلك العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة، وقلة الخطأ، لأنه ما من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلت قلت.
فإن كان في العلو مزية ليس في العلو كأن يكون رجاله أوثق منه أو أحفظ أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى.
وأما من رجح النزول مطلقا واحتج بأن كثرة التعب يقتضي المشقة فيعظم الأجر، فلذلك ترجح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. [النزهة/98].
المسلسل
قوله(وإن لكل راو أمر يحصل – متفقا فذلك المسلسل)
المسلسل من التسلسل، وهو التتابع.
واصطلاحا: تتابع رجال الإسناد على صفة أو حالة واحدة إما للرواة أو للرواية.
أنواعه:
* المسلسل بأحوال الرواة القولية
مثاله: ما رواه أحمد وأبو داود وغيرها من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا معاذ، إني أحبك، فقل دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
* المسلسل بأحوال الرواة الفعلية:
مثاله حديث أبي هريرة عند مسلم قال: شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وقال: خلق الله الأرض يوم السبت.
* المسلسل بالأقوال والأفعال:
مثاله حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته وقال: آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره.
المهمل
قوله(والمهمل الذي لراويه اتفق – شيخان في اسم وروى وما فرق)
المهمل اسم مفعول من الإهمال وهو الترك.
واصطلاحا: أن يروي الراوي عن شيخين متفقين في الاسم أو في اسم الأب أو في اسم الجد، من غير ذكر مميز يميز أحدهما عن الآخر.
فإن كانا ثقتين فلا يضر، وإن كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفا ضر ذلك.
مثاله: وقع عند البخاري في رواية أحمد غير منسوب عن ابن وهب.
فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى.
ومحمد غير منسوب عند أهل العراق فإما أن يكون محمد بن سلام، أو محمد بن يحي الذهلي.
ومثال الذي يضر، قول وكيع حدثنا النضر عن عكرمة.
ويروي عن عكرمة النضر بن عربي وهو ثقة، والنضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف.
المعلق
قوله(ما أول السند ساقط ولو - إلى تمامه المعلق دعوا)
المعلق لغة: اسم مفعول من علق الشيء بالشيء إذا ناطه وربطه به وجعله معلقا.
واصطلاحا: ما سقط منه راو من مبتدإ سنده أو حذف السند كله.
وهو من أقسام الحديث الضعيف.
إلا أن المعلقات التي في الصحيح لها حكم خاص، وهي كما يقول العلماء على ضربين:
ما صدره البخاري بصيغة الجزم، فهذا الصنف محكوم بصحته إلى من علقه عنه.
ما صدره بصيغة تشعر بضعفه، كيروى وغيرها من العبارات المشعرة بالضعف.
وهناك مسائل أخرى تتعلق بمعلقات الصحيحين ذكرتها في شرح اختصار علوم الحديث.
المرسل
قوله(وإن يكن سقط بعد التابعي - فذلك المرسل دون دافع)
المرسل اسم مفعول من الإرسال وهو الإطلاق والتسريح.
واصطلاحا: ما رفعه التابعي صغيرا كان أو كبيرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية وخُلقية.
وصورته أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل كذا، أو فُعل بحضرته كذا أو يخب عن صفة معينة.
مثاله ما رواه عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس فقال: السلام عليكم.
فعطاء هو ابن أبي رباح، وهو من كبار التابعين، لكنه هنا أرسل الحديث.
حكم الاحتجاج بالمرسل:
قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح:
المرسل في الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة.
إلا أن ضعف الإرسال ينجبر بمرسل آخر من غير طريق الأول، وكذا بموصول.
المنقطع
قوله(وساقط الواحد لا في الطرفين - منقطعا يدعى ولو في موضعين)
المنقطع: اسم فاعل من الانقطاع ضد الاتصال.
واصطلاحا: ما سقط منه راو أو أكثر بشرط عدم التوالي، احترازا من المعضل، وأن لا يكون في مبتدئه احترازا من المعلق.
أما حكمه فهو من أقسام الضعيف.
مثاله ما رواه النسائي من طريق موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر ... فذكر حديث دعاء القنوت.
قال الحافظ في التلخيص:
عبد الله بن علي وهو ابن الحسين بن علي، لم يلق الحسن بن علي.
المعضل
قوله(وساقط اثنين تواليا وإن - في موضعين معضلا فاعلم زكن)
المعضل اسم مفعول من الإعضال وهو الإعياء
واصطلاحا: ما سقط من إسناده راويان أو أكثر بشرط التوالي، وأن لا يكون في مبتدئه احترازا من المعلق.
مثاله: ما رواه مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق.
فهذا السند سقط منه راويان تواليا، بدليل أن مالكا رواه خارج الموطأ عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.
أما حكمه فهو من أقسام الضعيف، لعدم معرفة الساقطيْن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:10 am

التدليس والإرسال الخفي
قوله(وإن يكن سقوطه خفـــــيا إذ ليس في تاريخه مأتيــا
فهو مع القصد مدلس خفي ودون قصد هو مرسل خفـي)
التدليس لغة: كتم العيب في المبيع، مأخوذ من الدلَس وهو الظلمة، كأنه لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره.
واصطلاحا: أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه بصيغة تحتمل السماع كعن وقال.
مثاله:
ما رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا.
أبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله، ثقة مكثر إلا أنه موصوف بالتدليس، وسماعه من البراء بن عازب ثابت في أحاديث أخرى، إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث، بدليل أن ابن أبي الدنيا رواه في الإخوان من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي داود قال: دخلت على البراء بن عازب فأخذت بيده فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وأخرجه أحمد من طريق مالك بن مغول عن أبي داود به.
وإنما لم يصرح به البراء لأنه متروك متهم بالوضع.
مثال آخر:
ما رواه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق بن يسار عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن لبيد عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر.
محمد بن إسحاق صدوق إلا أنه مدلس، ففي هذا الحديث أسقط محمد بن عجلان بينه وبين عاصم، بدليل أن أحمد رواه في مسنده حيث قال: حدثنا يزيد قال أخبرنا محمد بن إسحاق قال أنبأنا ابن عجلان عن عاصم به.
أنواع التدليس
=1= تدليس الإسناد، وهو الذي تقدم.
=2= تدليس الشيوخ: وهو أن يصف الراوي الذي روى عنه بما لم يشتهر به من اسم أو لقب أو كنية أو نسبة، إما إيهاما بكثرة الشيوخ، وإما تعمية لحال شيخه لضعفه أو جهالته.
وفي هذا يقول البيقوني:
والثاني لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا ينعرف
مثاله ما في سنن أبي داود من طريق ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال:
طلَّقَ عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أمَّ ركانة، ونكح امرأةً من مُزَيْنَة فجاءتِ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرةٍ أخذتها من رأسها، ففرِّق بيني وبينه، فأخذت النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم حميةٌ، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: "أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلاناً [يشبه] منه كذا وكذا؟" قالوا: نعم، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبد يزيد: "طلِّقها" ففعل ثم قال: "راجع امرأتك أمَّ ركانة وإخوته" قال: إني طلقتها ثلاثاً يارسول اللّه، قال: "قد علمت، راجعها، وتلا: {يا أيها النبيُّ إذا طلقتم النساء فطلقوهنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}.
فابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة إلا أنه مدلس، وهنا صرح بالسماع لكنه أبهمه تعمية لأمره، وهو يقصد به محمد بن عبيد الله بن أبي رافع كما هو مصرح به في المستدرك للحاكم.
ومحمد بن عبيد قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب جدا.
=3= تدليس البلدان:
وصورته أن يقول الراوي مثلا: حدثنا البخاري ويقصد به من يبخر الناس، أو حدثنا فلان ببغداد ويقصد شارع بغداد، وهكذا.
=4= تدليس العطف:
وصورته أن يقول الراوي: حدثنا فلان وفلان، ويكون سمعه من الأول ولم يسمعه من الثاني، مثاله ما ذكره الإمام أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث حيث قال:
أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم فلما فرغ قال لهم هل دلست لكم اليوم فقالوا لا فقال لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته انما قلت حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي.
=5= تدليس السكت:
وصورته أن يقول الراوي: حدثنا أو سمعت أو أخبرنا ويسكت ناويا القطع، ثم قول فلان.
مثاله ما ذكره ابن عدي في الكامل عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول: حدثنا ثم يسكت ينوي القطع ثم يقول هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
=6= تدليس التسوية:
وهو شر أنواع التدليس لما فيه من الخديعة والخيانة .
وصورته إسقاط ضعيف بين ثقتين التقيا.
وممن عرف به الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد.
الإرسال الخفي:
وصورته أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يعرف لقاؤهما بلفظ موهم للاتصال كعن وقال.
أو أن يروي الراوي عن شيخ عاصره ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه بصيغة تحتمل السماع مقال وعن.
مثاله:
ما رواه ابن ماجه من طريق عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر مرفوعا: رحم الله حارس الحرس.
فإن عمرا لم يلق عقبة بن عامر كما قال المزي في الأطراف.
مثال آخر:
رواية سليمان بن مهران الأعمش عن أنس
فالأعمش رأى أنسا لكنه لم يسمع منه.
قال علي بن المديني: الأعمش يم يحمل عن أنس، وإنما رآه يخضب ورآه يصلي، وإنما سمع من يزيد الرقاشي وأبان عن أنس.
ومثله الحسن البصري، فإنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وسمع خطبته، لكنه لم يسمع منه حديثا مسندا.
والفرق بين التدليس والمرسل الخفي.
أن التدليس يختص بمن عرف لقاؤه للمروي عنه.
والإرسال عرفت المعاصرة بينهما دون اللقاء.
وقد ألفت كتب في بيان أسماء المدلسين، أشهرها:
التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبي.
تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر.
جامع التحصيل في رواة المراسيل للعلائي
إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ لحماد الأنصاري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:14 am

المزيد في متصل الأسانيد
وإن يُزد راو ونقصٌ فضُلا فذلك المزيد فيما اتصلا
المزيد في متصل الأسانيد عبارة عن زيادة راو فأكثر في أثناء سند ظاهره الاتصال.
قال ابن حجر في النزهة: وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة وإلا فمتى كان معنعنا مثلا ترجحت الزيادة.
مثاله: ما رواه عبد الله بن المبارك قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثني بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا إدريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها.
فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم، وهكذا ذكر أبي إدريس.
أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ابن المبارك لا من ابن المبارك، لأن جماعة ثقات(منهم ابن مهدي وحسن بن الربيع وهناد بن السري وغيرهم) رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما.
وأما ذكر أبي إدريس فيه فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم، وذلك لأن جماعة من الثقات(منهم علي بن حجر والوليد بن مسلم وعيسى بن يونس وغيرهم) رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة.
وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة. قال أبو حاتم الرازي: يرون أن ابن المبارك وهم في هذا. قال: وكثيرا ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما روي عن أبي إدريس عن واثلة، وقد سمع هذا بسر من واثلة.
قال الحافظ العراقي: ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب تمييز المزيد في متصل الأسانيد، وفي كثير مما ذكره نظر.
زيادة الثقة والشاذ والمحفوظ
زيادة الثقة مما قــــبلا إن لم يخالف عددا أو أعدلا
والراجح المحفوظ والمقابل يبنى له من لفظ شذ فاعل
قال ابن الصلاح: وذلك فن لطيف تستحسن العناية به، وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو نعيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي الأئمة مذكورون بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث.
اختلف العلماء في حكم زيادة الثقة، فقيل: تقبل مطلقا: وهذا القول نسبه النووي في التقريب لجمهور الفقهاء والمحدثين، وذلك تبعا لابن الصلاح في المقدمة، وسبقهما إلى ذلك الخطيب.
قال ابن حجر في النزهة: ولا يَتَأَتَّى ذلك على طريقِ المُحَدِّثينَ الَّذينَ يشتَرِطونَ في الصَّحيحِ أَنْ لا يكونَ شاذّاً ، ثمَّ يفسِّرونَ الشُّذوذَ بمُخالَفةِ الثِّقةِ مَن هو أَوثقُ منهُ .
والعَجَبُ مِمَّنْ أَغفلَ ذلك منهُم معَ اعْتِرافِه باشْتِراطِ انْتفاءِ الشُّذوذِ في [ حدِّ ] [ الحديثِ ] الصَّحيحِ ، وكذا الحَسنِ .
والمَنقولُ عن أَئمَّةِ الحَديثِ المُتَقَدِّمينَ كعبدِ الرحمنِ [ بنِ ] مَهْدي ، ويحيى القَطَّانِ ، وأَحمدَ بنِ حنبلٍ ، ويحيى بنِ مَعينٍ ، وعليِّ بنِ المَدينيِّ ، والبُخاريِّ ، وأَبي زُرْعةَ (( الرازي )) ، وأَبي حاتمٍ ، والنَّسائيِّ ، والدَّارقطنيِّ وغيرِهم – اعتبارُ التَّرجيحِ فيما يتعلَّقُ بالزِّيادةِ وغيرها ، ولا يُعْرَفُ عن أَحدٍ منهُم إِطلاقُ قَبولِ الزِّيادةِ .[ص: 49-50].
وقيل: لا تقبل مطلقا.
وقيل يستفصل فيها.
وقد قسمها ابن الصلاح إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه الرد.
مثاله: رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه من زيادة[أولاهن بالتراب] من حديث الولوغ، ورواية سائر الثقات من أصحاب أبي هريرة خالية عنها وهي تقييد للإطلاق.
الثاني: أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره، كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، فهذا مقبول.
مثاله ما رواه النسائي من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة من زيادة(فليرقه) في حديث ولوغ الكلب، ولم يذكرها سائر الحفاظ من أصحاب الأعمش. فتكون هذه الزيادة خبرا مستقلا انفرد به علي بن مسهر عن الأعمش، وهو ثقة.
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث.
مثاله حديث الشيخين عن ابن مسعود: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال: الصلاة لوقتها. زاد الحسن بن مكدم وبندار في روايتهما:[ في أول وقتها]، صححها الحاكم وابن حبان.
وحديث الشيخين عن أنس: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. زاد سماك بن عطية[إلا الإقامو] وصححها الحاكم وابن حبان.
وحديث: إن السه وكاء العين، زاد إبراهيم بن موسى[فمن نام فليتوضأ].
المتابعة والشاهد والاعتبار
وإن تجد مشاركا للراوي فــي شيخ فذا متابع به قفــــي
وإن تجد موافقا في المعـــنى فقط فبالشاهد هذا يعنـــى
وحيث لا فمفرد والبحث عن ذاك بالاعتبار يسمى حيث عن
المتابع: هو الحديث الذي يوافق فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظا أو معنى، أو معنى فقط، مع الاتحاد في الصحابي.
قال ابن حجر:
والمُتابَعَةُ على مراتِبَ :
[ لأنَّها ] إِنْ حَصَلَتْ للرَّاوي نفسِهِ ؛ فهِي التَّامَّةُ .
وإِنْ حَصَلَتْ لشيخِهِ فمَنْ فوقَهُ ؛ فهِيَ القاصِرةُ .
ويُستفادُ منها التَّقويةُ .
مِثالُ المُتابعةِ (( التامة )) : ما رواهُ الشَّافعيُّ في (( الأمِّ )) عن مالِكٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عن ابنِ عُمرَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله [ تعالى ] عليه [ وآله ] وسلم قالَ : (( الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشرون ، فلا تَصوموا حتَّى تَروُا الهِلالَ ، ولا تُفْطِروا حتَّى تَرَوْهُ ، فإِنْ غُمَّ عليكم ؛ فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ )) .
فهذا الحديثُ بهذا اللَّفظِ ظَنَّ قومٌ أَنَّ الشافعيَّ (( رحمه الله تعالى )) تفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ ، فعَدُّوهُ في غرائِبِه ؛ لأنَّ أَصحابَ مالِكٍ روَوْهُ عنهُ بهذا الإِسنادِ ، [ و ] بلفظِ : (( فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فاقْدُروا لهُ )) !
لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيَّ مُتابِعاً ، وهو عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ ، كذلك أَخرجَهُ البُخاريُّ عنهُ عن مالكٍ .
فهَذهِ متابَعةٌ تامَّةٌ .
ووَجَدْنا لهُ أَيضاً مُتابَعَةٌ قاصرةً في (( صحيحِ ابنِ خُزَيْمةَ )) مِن روايةِ عاصمِ بنِ محمَّدٍ عن أبيهِ [ محمَّدِ ] بنِ زيدٍ عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بلفظِ : (( فكَمِّلوا ثلاثينَ )) .
وفي (( صحيحِ مسلمٍ )) من روايةِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ بلفظ : (( فاقْدُروا ثلاثينَ )) .
ولا اقْتِصارَ في هذه المُتابعةِ – سواءٌ كانتْ تامَّةً أَم قاصرةً – على اللَّفْظِ ، [ بل ] لو جاءَتْ بالمعنى ؛ لكَفَتْ ، لكنَّها مختَصَّةٌ بكونِها مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ[ص: 54-55]
الشاهد:
الشاهد اصطلاحا: هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظا ومعنى، أو معنى فقط، مع الاختلاف في الصحابي.
قال ابن حجر: ومثالُه في الحديثِ الَّذي قدَّمناهُ ما رواهُ النَّسائيُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ حُنَينٍ عن ابن عبَّاسِ (( رضي الله عنهما )) عن النبي صلَّى اللهُ عليهِ [ وآلهِ ] وسلَّمَ ، فذَكَرَ مثلَ حديثِ عبد اللهِ بنِ دينارٍ عنِ ابنِ عُمرَ سواءً .
فهذا باللَّفظِ .
وأَمَّا بالمَعْنى ؛ فهو ما رواهُ البُخاريُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ زيادٍ عن أَبي هُريرةَ بلفظ : (( فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبانَ ثلاثينَ ))
وخَصَّ قومٌ المُتابعةَ بما حَصَلَ [ باللَّفظِ ، سواءٌ كانَ مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ أَم لا ، والشاهدَ بما حصلَ ] بالمَعنى كذلك .
وقد تُطْلَقُ المُتابعةُ على الشَّاهدِ وبالعكسِ ، والأمرُ [ فيهِ ] سَهْلٌ .
وَاعْلمْ أَنَّ تَتَبُّعَ الطُّرُقِ مِن الجوامعِ والمسانيدِ والأجزاءِ لذلك الحديثِ الذي يُظنُّ أَنَّه فردٌ لِيُعْلَمَ هلْ لهُ متابِعٌ أَم لا هُو : الاعتبارُ .
وقولُ ابنِ الصَّلاحِ : (( معرفةُ الاعتبارِ والمتابعاتِ والشَّواهِدِ )) قد يوهِمُ أَنَّ الاعتبارَ قَسيمٌ لهُما ، وليسَ كذلك ، بل هُو هيئةُ التوصُّلِ إِليهِما .
وجَميعُ ما تقدَّمَ مِن أَقسامِ المَقبولِ تَحْصُلُ فائدةُ تقسيمِهِ باعتبارِ مَراتِبِهِ عندَ المُعارضةِ ، واللهُ أَعلمُ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد

avatar

عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الجمعة نوفمبر 14, 2008 3:16 am

الموضوع
وإن يكن راويه يقصد الكذب فذلك الموضوع طرحه يجب
وربما أُطلق فيما اتفقـــا فيه بلا قصد لأن يختلقــا
الموضوع: هو المختلق المصنوع، وشر الضعيف، وتحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبينا، ويعرف الوضع بإقرار واضعه.
قال النووي: والواضعون أقسام: أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة في زعمهم، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم.
قال يحيى القَطَّان: ما رأيتُ الكذب في أحد أكثرَ منه فيمن يُنسب إلى الخير. أي: لعدم علمهم بتفرقة ما يجُوز لهم وما يمتنع عليهم, أو لأنَّ عندهم حُسن ظن وسلامة صدر, فيحملون ما سمعُوهُ على الصِّدق, ولا يهتدُون لتمييز الخَطَأ من الصَّواب, لكن الواضعُونَ منهم, وإن خفي حالهم على كثير من النَّاس, فإنَّه لم يخف على جهابذة الحديث ونُقَّاده.
ومن أمثلة ما وُضع حِسْبة ما رواهُ الحاكم بِسَنده إلى أبي عَمَّار المَرْزوي, أنَّه قيلَ لأبي عِصْمة نُوح بن أبي مَرْيم: من أينَ لكَ: عن عِكْرمة, عن ابن عبَّاس في فضائل القرآن سُورة سُورة, وليسَ عندَ أصحاب عِكْرمة هذا؟ فقال: إنِّي رأيتُ النَّاس قد أعرضُوا عن القُرآن واشتغلُوا بفقه أبي حنيفة ومَغَازي ابن إسْحَاق, فوضعتُ هذا الحديث حِسْبة.
وكان يُقَال لأبي عِصْمة هذا: نُوحٌ الجَامع, قال ابن حبَّان: جمعَ كل شيء إلاَّ الصِّدق.
وروى ابن حبَّان في «الضعفاء» عن ابن مهدي قال: قلتُ لميسرة بن عبد ربِّه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ قال وضعتها أُرغِّبُ النَّاس فيها. وكان غُلامًا جليلاً يتزهَّد, ويَهْجُر شهوات الدُّنيا, وغُلِّقت أسواقُ بغداد لموته, ومع ذلك كان يضع الحديث, وقيل له عند موته: حسن ظنَّك؟ قال: كيف لا, وقد وضعتُ في فَضْلِ عليِّ سبعينَ حديثًا.
وكان أبو داود النَّخعي أطْول النَّاس قيامًا بليل, وأكثرهم صيامًا بنهار, وكان يضع.
قال ابن حبَّان: وكان أبو بِشْر أحمد بن مُحمَّد الفقيه المَرْزوي من أصلب أهل زَمَانه في السُّنة وأذَّبهم عنهَا, وأقْمعهُم لمن خالفهَا, وكان يضع الحديث.
وقال ابن عَدي: كان وهب بن حفص من الصَّالحين مَكثَ عِشْرينَ سنةً لا يُكلِّمُ أحدًا, وكان يكذب كذبًا فاحشًا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 147
الموقع : الريصاني -- المغرب
تاريخ التسجيل : 08/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح طرفة الطرف   الإثنين ديسمبر 01, 2008 11:12 am

بارك الله فيك ........... أتمم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://terfas.ahlamontada.com
 
شرح طرفة الطرف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل الحديث :: منتدى الحديث وعلومه-
انتقل الى: