الحق ما كان عليه الرسول وأصحابه
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد، فإن من أعظم ما من الله تعالى به عليه أن بعث فينا رسوله الأمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم، هذا الرسول الذي كرس حيته كلها من أجل الدعوة إلى دين الله، حيث بدأ يعرض نفسه على القبائل والأمم من أجل نشر مبادئ الدين الحنيف، وترسيخه في قلوب الناس، وهكذا كانت حياته، فما قبضه الله حتى أتم به الدين وأكمله، حتى قال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
وقد حرض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على نشر هذا الدين لمن لم يبلغهم من العالمين، فتنافسوا في ذلك تنافس المتنافسين، وكل منهم جال في الآفاق ليحقق ما قاله له حبيبه : ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وقوله : بلغوا عني ولو آية، وهكذا انتشر الدين القويم بفضل الله العظيم، فلم يبق من الأرض شبر إلا وصله هذا الدين
ولكن الأمة افترقت كما أخبر بذلك المعصوم من رب العالمين حيث قال رسول البشرية أجمعين : وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة، فقيل يا رسول الله: ما الواحدة ؟ قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي
فكل من حاد عن طريق الرسول وأصحابه فلا محالة هو داخل في الفرق التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك فحري بكل غيور مسلم أن يتبع ما جاء عن الرسول الأمين وما كان عليه أصحابه المرضيين، ويحيا حياة السعداء والصالحين ويفوز بنعيم رب العالمين ويجاور المصطفى في جنات عرضها السماوات والأرضين
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتبعين لرسوله، المقتدين بما أخبرنا به عن دينه، إنه ولي ذلك والقادر عليه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته